الشيخ محمد الصادقي الطهراني

268

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ليربوا في أموال المؤتى إليهم ، بل في أموال المؤتي ، توسيعاً للناس إلى المؤتين تأويلًا . وقد تعم الربا كل زيادة مالية سواء أكانت زيادة دون مقابل في معاملة كالربا المحرمة المعروفة ، أم زيادة أيٍّ من الثمن والمثمن أو العمل وأجرته على بعض بشرط ، فمحرمة ايضاً مهما كانت دون الربا المصطلحة . أم أموالًا زائدة على حاجيات الحيات ، وهو العفو في : « يسألونك ماذا ينفقون قل العفو » « 1 » فإيتاء هذه الزيادة لوجه اللَّه وكما أمر اللَّه إضعاف للمال « فأولئك هم المضعفون » وإيتاءها ليربوا - فقط - في أموال الناس « فلا يربوا عند اللَّه » إذ هو خِلوٌ عن وجه اللَّه ، وما يؤتى لوجه اللَّه من ربا المال : الزائد فرضاً أو نفلًا ، هو زكاة « وما آتيتم من زكاة تريدون به وجه اللَّه فأولك هم المضعفون » . كما أن ما يؤتى بغير وجه اللَّه حلًا أو حراماً هو رباً « وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند اللَّه » إذ لا اجر فيه عند اللَّه . « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 2 » . « اللَّه » هنا مبتدء خبره « الذي . . . يحييكم » تعريفاً به في مربَّعه الشامل للبدءِ والعود وما بينهما ، وضِلع الخلق من هذا المربع تتبناه الأضلاع الأخرى ، فالرزق هو من لزامات الخلق الحكيم ، وهو مرحلة ثانية من الخلق ، والإماتة هي خلق الانفصال بين الروح والبدن ، والإحياء هو خلق ثان في الأخرى لرزق ثان فيها هو من خلفيّات الحياة الأولى . ذلك عرض خاطف للرحمتين الرحمانية والرحيمية يحلق على كافة الرحمات الإلهية ، « ورزقكم » لا تعني - فقط - الرزق المادي فإنه أدناه ، بل والروحي فإنه أعلاه ، فكل هدىً لأيِّ خلق هي رزقه حسب الحاجيات والدرجات والمتطلَّبات : « ربنا الذي اعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى » « 3 » ف « هل من شركائكم » اياً كان ، عقلاءَ خيِّرين كالعباد الصالحين ، أم شريرين كالطواغيت ، فضلًا عن سواهم من أصنام وأوثان ، فان « من » هنا تستغرق كل الشركاء المختلَقة من دون اللَّه ، « هل من شركائكم من يفعل من ذلك من شيء » : وهنا « من » الأولى تستغرق مربع الرحمة ككل ، والثانية تستغرق الأجزاء من كلٍّ ، تدليلًا

--> ( 1 ) . 3 : 219 ( 2 ) . 30 : 40 ( 3 ) . 20 : 50